الحلقة الخامسة: الكاريكاتير السعودي

الحلقة الخامسة: الكاريكاتير السعودي

 
 
00:00 / 10:11
 
1X
 

يقول السير إيرنست هانز جومبريتش – مؤرخ من أصل نمساوي – “نحن لسنا مبرمجين لرؤية الأمور المتشابهة بقدر انتباهنا للأمور المختلفة .. فالابتعاد عن النمطية والأمور الاعتيادية هو ما يبرز ويرسخ في الذهن”

ما هو الكاريكاتير؟

الكاريكاتير هو نوع من أنواع الرسم .. يصور خصائص شخصية معينة أو شيء ما بطريقة هزلية فكاهية .. بحيث ترسم بعض الخصائص كالعينين أو الأنف على سبيل المثال بصورة كبيرة صارخة بينما ترسم الخصائص الأخرى بشكل بسيط .. ويكون الهدف منها غالبا السخرية أو النقد الاجتماعي أو السياسي أو الفني ..

في بحث أجري عام (1985م) عن صناعة الكاريكاتير ونمذجته عن طريق الكمبيوتر .. توضح الباحثة سوزان برينان أنه مهما كان وجه الإنسان يبدو طبيعيا ومتسقا ومتناظرا .. فإن الحقيقة أنه دائما ما يكون هناك انحيازا لتحريك جهة من الوجه أكثر من الأخرى أو أن التناظر ليس تاما .. ومهمة رسام الكاريكاتير هي إيجاد هذه العلامات وتضخيمها ولَيّ قسمات الوجه بشكل محاكٍ للواقع أو بشكل هزلي مضحك .. 

كيف نشأ الكاريكاتير؟

بحسب ويكيبيديا .. فقد ظهرت أول رسوم كاريكاتيرية في أوروبا خلال القرن السادس عشر الميلادي. وكان معظمها يهاجم إما البروتستانتيين وإما الرومان الكاثوليك خلال الثورة الدينية التي عرفت بحركة الإصلاح الديني. وأنجبت بريطانيا عددا من رسامي الكاريكاتير البارزين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. وقد اشتهر وليام هوجارث برسوماته الكاريكاتيرية التي انتقدت مختلف طبقات المجتمع الإنجليزي. وأبدع آخرون في الرسوم الكاريكاتيرية اللاذعة حول السياسة والحكومة في إنجلترا.

لماذا الكاريكاتير؟

للكاريكاتير أهداف عدة .. منها إضحاك الناس وإدخال السعادة عليهم .. وقد يكون الهدف إذكاء عواطف أو أحاسيس أخرى .. فقد يكون الكاريكاتير إطرائيا وقد يكون هجاء .. وعادة ما تستخدم الكاريكاتيرات في السياسة وعالم الفن والقضايا الاجتماعية .. 

وتكمن أهمية الكاريكاتير بأنه يمثل مشهدا تصويريا .. فقد يكون أعمق في الوصول لأعماق الإنسان وأحاسيسه الداخلية تاركا أثرا عميقا وسريعا على المتلقي .. من دون كتابة حرف واحد في بعض الأحيان!

وحتى نعرف قوة الكاريكاتير في صناعة الأفكار وترسيخها في الرأي العام .. فلننظر إلى رمزي الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة .. فبحسب موقع وكالة البي بي سي الإنجليزية .. فإن الفيل استخدم في الحملة الانتخابية لآبراهام لينكون كدلالة على القوة ونشر في صحيفة في ولاية إلينوي الأمريكية في عام 1860م .. ولكن الذي أشهر هذا الرمز هو رسام كاريكاتوري يدعى توماس ناست عندما رسمه في مجلة عام 1874م ..

أما بالنسبة لحمار الديمقراطيين .. فبحسب البي بي سي .. بدايته تعود لعام 1828م بعد استخدام المرشح الديمقراطي آندرو جاكسون لصورة الحمار في إعلاناته الانتخابية حيث كان يلقبه خصومه بالحمار .. ولكن الذي رسم الديمقراطيين بصورة الحمار هو نفس رسام الكاريكاتير توماس ناست في نهاية القرن التاسع عشر ليكون الرمز الذي يتقلده الديمقراطيين ..

هذه هي قوة الرسم الكاريكاتوري .. ومن هنا كان لزاما الاهتمام به!

مراحل الكاريكاتير السعودي

في هذا القسم من الحلقة نتناول مراحل الكاريكاتير السعودي .. وقد حاولنا التواصل مع عدد مع فنانينا السعوديين للحديث حول الكاريكاتير السعودي .. ولعل الوقت لم يناسب البعض منهم .. لذا اجتهدت في البحث حول هذا الموضوع ولعل لقاء مع أحد الفنانين يتبع في حلقة أخرى .. 

فمتى كانت بداية الكاريكاتير السعودي وكيف تطور عبر المراحل المختلفة؟

 بحسب موقع منشور الذي نشر مقالة جميلة حول هذا الموضوع في شهر مارس 2017م .. كانت بداية ظهور الكاريكاتير السعودي في ستينيات القرن الماضي .. وكانت الرسوم تُنشر بشكل متقطع عبر صحف المناطق المختلفة في المملكة .. حتى ظهور أول كاريكاتير سعودي منتظم على صفحات جريدة «الرياض» عام 1964م على يد الفنان السعودي علي الخرجي.

وذكر عبدالله صايل – وهو رئيس الجمعية السعودية للكاريكاتير والرسوم المتحركة –  أن الخرجي تميز في تلك الفترة بطرح اجتماعي واكَب الطفرة الاقتصادية الأولى وأثرها على الأسرة، إلى جانب الحسِّ النقدي والتوعوي، كما ناقش القضايا المحلية عن طريق شخصية «أبو صالح»، بالإضافة إلى أعماله السياسية عن القضية العربية.

في السبعينيات .. قام رسام جديد هو الأستاذ محمد الخنيفر من صحيفة «الجزيرة» بنقلة في الكاريكاتير السعودي عن طريق الرسومات الملونة .. وتميز الخنيفر بتوقيعه الخاص الذي يحمل شخصية “سلطانة” .. الفضولية الصغيرة التي اخترعها لتعبِّر عن هموم المواطن وتنتقد مكامن الضعف في المواقف الصعبة!

واصلت كاريكاتيرات الجيل الثاني في الثمانينيات والتسعينيات في تقديم النقد الاجتماعي وأوجدت متنفَّسًا في المجتمع للحديث عن قضايا مثل غلاء المعيشة والمهور والبطالة .. ولكنها تطرقت كذلك إلى أحداث أكثر تعقيدًا كانت من محظورات الصحافة السعودية في ذلك الوقت.

عبد السلام الهليل وهو أبرز فناني تلك المرحلة .. أكد لموقع منشور أن الطرح الجريء للكاريكاتير كان له أثر كبير في تعزيز ثقافة الحوار في المجتمع السعودي خلال الثمانينيات والتسعينيات.

في المرحلة الحالية .. قامت التقنية الحديثة ووسائل التواصل بتدمير الطريقة التقليدية – كما فعلت في العديد من المجالات الأخرى – واستبدال الرسم اليدوي بشكل كبير بالرسم عن طريق البرامج على الكمبيوتر والأجهزة اللوحية .. ساعد على هذا التوجه أن مقص الرقيب لا يمتد للإنترنت كما يمتد إلى الصحافة الورقية! 

وبحسب جريدة الرياض .. والتي نشرت مقالة بعنوان “تطوّرت الصحافة السعودية.. والكاريكاتير يحبو!” .. ذكرت فيه أن ما “يميز فنان الكاريكاتير السعودي، تمسكه بمبادئ وقيم الدين وركائز العرف الاجتماعي التي تحتم احترام الانسان أيا كان فرداً عادياً او مسؤولاً، مع احترام ذوق المجتمع، ابتداء بالشكل او الاسلوب الذي يؤدي به الكاريكاتير، أو بالمضمون الذي يخلو من أي عبارة او جملة او صورة صارخة، تخدش الحياء او تسيء للمعنى بالفكرة، كما ينحى الكاريكاتير السعودي الى جانب التوعية والتربية والتوجيه بطرق جذابة لا تخلو من الابتسامة والجذب والاثارة وهو ما يطلق عليه الرسم (المحتشم).”

ويسترسل المقال في نقد فنان الكاريكاتير السعودي بأنه ما زال محليا وأن المأمول منه أن يصل برسوماته التي هي من الناحية الفنية والتقنية ممتازة إلى العالمية .. وذلك عن طريق نشرها في مواقع شخصية والمشاركة في حوارات حول مواضيع الكاريكاتير وتحدياته على منصات التواصل الاجتماعي وعن طريق ندوات ومعارض متخصصة .. وأشار أيضا أن العديد من الرسامين هم هواة وأن عليهم بذل جهد أكبر للاحتراف .. 

إذا حبيت الحلقة .. ادعمني عن طريق  التعليقات .. التقييم على آبل بودكاست .. الاشتراك في قناة اليوتيوب ونشر البودكاست على قنوات التواصل الاجتماعي .. 

المراجع:

1. ويكيبيديا:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B1

2. بحث عن صناعة الكاريكاتير عام 1985م لسوزان برينان

Caricature Generator: The Dynamic Exaggeration of Faces by Computer

3. مقالة البي بي سي

https://www.bbc.co.uk/newsround/37848449

4. موقع منشور:

ماذا تعرف عن الكاريكاتير السعودي؟

5. مقالة جريدة الرياض:

تطوّرت الصحافة السعودية.. والكاريكاتير يحبو!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error

أعجبك البودكاست؟ شارك غيرك!

RSS